حسن عيسى الحكيم

327

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العلوي في النجف الأشرف بذلك « 1 » . وأشار ياقوت الحموي إلى ( جبل نبهان ) وقال : إنه جبل مشرف على حق عبد اللّه بن عامر بن كريز ، ويتصل به جبل رنقاء إلى حائط عوف « 2 » . ويبدو أن الأعراب توجهوا من هذا الجبل إلى ( فيد ) الواقعة في منتصف الطريق بين النجف ومكة ، وفيها يودّع الحاج فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها ، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئا من ذلك ، وهي مغوثة للحاج في مثل ذلك الموضع المنقطع ، ومعيشة أهلها من ادخار العلوفة طوال العام إلى أن يقدم الحاج فيبيعونه عليهم « 3 » . وكانت ( صحراء النجف ) مسرحا للأحداث التي وقعت في العصر السلجوقي ، ففي عام 517 ه ، وقعت الفتنة بين قرواش بن المقلد وقبيلة خفاجة . فسار قرواش من الموصل إلى النجف واستعان بدبيس بن مزيد الأسدي وبعسكر من بغداد ، والتقى الجميع بظاهر الكوفة « 4 » . وفي عام 547 ه ، ضمن المهلهل مدينة الحلة في كل سنة بتسعين ألف دينار ، فعارضه السلاركر ، فتقدم نحو الحلة فهرب منها المهلهل إلى مدينة النجف « 5 » . وكان الخلفاء العباسيون إذا تعرضوا لمضايقات السلاجقة ، يلتجئون إلى مدينتي النجف وكربلاء . ففي عام 553 ه ، حاول الخليفة العباسي المقتفي التخلص من نفوذ السلاجقة ، وعندها زار النجف وكربلاء « 6 » معلنا زوال الخطر الذي كان يعرّض بالخلافة العباسية ، كما كان يلجأ إلى النجف القادة والأمراء . ففي عام 566 ه ، قدم فخر الدولة ابن المطلب من النجف إلى بغداد عند مجيء المستضيء إلى الخلافة بعد أن ردت عليه

--> ( 1 ) ن . م . 9 / 228 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 5 / 258 . ( 3 ) ن . م . 4 / 282 . ( 4 ) ابن خلدون : التاريخ 4 / 258 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 10 / 148 . ( 6 ) ن . م .